إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

277

الإعتصام

وأن يتبرك بفضل وضوئه ويتدلك بنخامته ويستشفى بآثاره كلها ويرجى نحو مما كان في آثار المتبوع الأصل صلى الله عليه وسلم . إلا أنه عارضنا في ذلك أصل مقطوع به في متنه مشكل في تنزيله وهو أن الصحابة رضي الله عنهم بعد موته عليه السلام لم يقع من أحد منهم شئ من ذلك بالنسبة إلى من خلفه إذ لم يترك صلى الله عليه وسلم بعده في الأمة أفضل من أبى بكر الصديق رضي الله عنه فهو كان خليفته ولم يفعل به شئ من ذلك ولا عمر رضي الله عنهما وهو كان أفضل الأمة بعده ثم كذلك عثمان ثم على ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركا تبرك به على أحد تلك الوجوه أو نحوها بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال والسير التي اتبعوا فيها النبي صلى الله عليه وسلم فهو إذا إجماع منهم على ترك تلك الأشياء وبقى النظر في وجه ترك ما تركوا منه ويحتمل وجهين أحدهما أن يعتقدوا في الاختصاص وان مرتبة النبوة يسع فيها ذلك كله للقطع بوجود ما التمسوا من البركة والخير لأنه عليه السلام كان نورا كله في ظاهره وباطنه فمن التمس منه نورا وجده على أي جهة التمسه بخلاف غيره من الأمة - وإن حصل له من نور الاقتداء به والاهتداء بهديه ما شاء الله - لا يبلغ مبلغه على حال توازيه في مرتبه ولا تقاربه فصار هذا النوع مختصا به كاختصاصه بنكاح ما زاد على الأربع وإحلال بضع الواهبة نفسها له وعدم وجوب القسم على الزوجات وشبه ذلك فعلى هذا المأخذ لا يصح لمن بعده الاقتداء به في التبرك على أحد تلك الوجوه ونحوها ومن اقتدى به كان اقتداؤه بدعة كما كان الاقتداء به في الزيادة على أربع نسوة بدعة الثاني أن لا يعتقدوا الاختصاص ولكنهم تركوا ذلك من باب الذرائع خوفا من أن يجعل ذلك سنة - كما تقدم ذكره في اتباع الآثار - والنهى عن ذلك أو لان العامة لا تقتصر في ذلك على حد بل تتجاوز فيه الحدود وتبالغ بجهلها في التماس البركة حتى يداخلها المتبرك به تعظيم يخرج به عن الحد فربما اعتقد في المتبرك به ما ليس فيه وهذا التبرك هو أصل العبادة ولأجله قطع عمر رضي الله عنه الشجرة التي بويع تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو كان أصل عبادة الأوثان في الأمم الخالية - حسبما ذكره أهل السير - فخاف عمر رضي الله عنه أن يتمادى الحال في الصلاة إلى تلك الشجرة حتى تعبد من دون الله فكذلك يتفق عند التوغل في التعظيم .